الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
438
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عدوه والنصيحة له ، فإن أطاع تعالى وإلّا فليكن اللّه تعالى أكرم عليك منه ، وأما حقّ ذي المعروف عليك فأن تذكر معروفه وتخلص له الدعاء في ما بينك وبين اللّه ، ثمّ إن قدرت على مكافأته يوما كافيته وأما حقّ المؤذن فان تعلم أنهّ يذكر لك ربّك تعالى وداع إلى حظك وعونك على قضاء ما فرض اللّه عليك ، وأمّا حقّ إمامك في صلاتك فان تعلم أنهّ يقلّد السفارة فيما بينك وبين ربّك تعالى ، فإن كان نقص كان به دونك وإن كان تماما كنت شريكه ، وأمّا حقّ جليسك فأن تلين له جانبك ، وتنصفه في مجاراة اللفظ ولا تقوم من مجلسك إلّا باذنه ، ومن يجلس إليك يجوز له القيام عنك بغير إذنك ، وتنسى زلاّته وتحفظ خيراته ولا تسمعه إلّا خيرا ، وأما حقّ جارك فحفظه غائبا وإكرامه شاهدا ونصرته إذا كان مظلوما ، ولا تتّبع له عورة فان علمت عليه سوء سترته عليه ، وإن علمت أنهّ يقبل نصيحتك نصحته في ما بينك وبينه ، ولا تسلمه عند شدائده وتقيل عثرته وتغفر ذنبه وتعاشره معاشرة كريمة ، وأما حقّ الصاحب فان تصحبه بالفضل والإنصاف وتكرمه كما يكرمك ولا تدعه يسبقك إلى مكرمة ، فان سبق كافيته وتزجره عمايهمّ به من معصية وكن عليه رحمة لا عذابا ، وأمّا حقّ مالك فأن تأخذه من حلهّ وتنفقه في وجهه ، ولا تؤثر على نفسك من لا يحمدك ، فاعمل به بطاعة ربك ولا تبخل فيه فتبوء بالحسرة والندامة مع التبعة ، وأما حقّ غريمك فان كنت موسرا أعطيته وإن كنت معسرا أرضيته بحسن القول ، وأما حقّ الخصم المدّعي عليك فإن كان صادقا كنت شاهده على نفسك فأوفيته حقهّ وإن كان كاذبا رفقت به ولم تسخط ربّك ، والّذي تدّعي عليه إن كنت محقّا أجملت مقاولته وإن كنت مبطلا اتّقيت اللّه وتركت ، وأما حقّ المستشير فإن علمت لك رأيا أشرت عليه وإلّا أرشدته إلى من يعلم ، وحقّ المشير عليك ألّا تتهّمه إن خالفك في رأيك وإن وافقك حمدت اللّه تعالى ، وأما حقّ الكبير فتوقيره لسنه وإجلاله في الاسلام قبلك وترك مقابلته عند